كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وجعل أفضل الصيام صيام يوم وفطر يوم (¬١)، وقال: «لكنِّي أصومُ وأفطر وأقومُ وأنام، فمن رغبَ عن سنّتي فليسَ مِنّي» (¬٢)، وقال: «مَن صام الدهرَ فلا صام ولا أفطر» (¬٣).
ومنع جماعةً من أصحابه من تكثير الصيام، منهم: عبد الله بن عمرو (¬٤)، والنَّمِر بن تَوْلَب (¬٥)، والباهلي (¬٦).
وعابَ على مَن قال: أمّا أنا فأصومُ لا أفطر (¬٧).
كلُّ ذلك تعديلًا وأخذًا بخيار الأمور التي هي [ق ٧٠] أوساطها.
فإذا كان هذا مصلحة جليلة قد شهد لها (¬٨) الشرعُ بالاعتبار، وكان
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٩٧٦) ومسلم (١١٥٩).
(¬٢). أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١).
(¬٣). أخرجه مسلم (١١٦٢).
(¬٤). أخرجه البخاري (١٩٧٥ - ١٩٨٠)، ومسلم (١١٥٩).
(¬٥). أخرجه أحمد (٢٠٧٣٧)، وأبو داود (٢٩٩٩). وصححه ابن حبان (٦٥٥٧)، والألباني في «الصحيحة»: (٦/ ٨٤٧).
(¬٦). أخرجه أحمد (٢٠٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٤١)، وأبو داود (٢٤٢٨)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٥٦) من طريق أبي مجيبة الباهلي، عن أبيه، أو عن عمه، ووقع عند أحمد وأبي داود: «مجيبة الباهلية، عن أبيها، أو عمها»، وعند النسائي: «مجيبة الباهلي، عن عمه». وسنده ضعيف، قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٤٤٠): «غريب لا يعرف». وقال ابن حجر في «تبيين العجب» (ص ١٠): «في إسناده من لا يعرف». وضعّف الحديث الألباني في «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٨٣).
(¬٧). وذلك في حديث «من رغب عن سنتي ... » وقد تقدم تخريجه آنفًا.
(¬٨). سقطت من المطبوع.

الصفحة 357