كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
حلَقَه (¬١) بعده.
وعلى ما ذكره القاضي: لا يفطِّر. وهو أصح؛ لأن الحجامة هي الامتصاص أيضًا. يقال: «ما حجَمَ الصبيُّ ثديَ أمّه»، أي: ما مصّه. والحِجَام: ما يُجعل في خَطْم البعير لئلا يعَضّ، يقال: حجمتُ البعيرَ (¬٢) أحجمه: إذا جعلت على فِيهِ حِجامًا. فالقارورة تحجم الدمَ عن أن يسيل (¬٣).
وأيضًا فإن الشرط أخص ... (¬٤) فإن شرَطَ وأخرج الدمَ من غير مِحْجمة يُمتصّ بها، مثل الشّرْط في الأذن؛ فقياس المذهب الفِطْر بها؛ لأن وضع المِحْجمة على العضو لا أثر له في الفطر (¬٥).
ولهذا يجوز أن توضع المحاجمُ على العضو ويُليَّن قبل غروب الشمس، ثم يقع الشرط بعد غروبها. قال أصحابنا: لأن التليين وتركيب المحاجم مقدّمات.
وأما الفِصاد (¬٦)، وجرح العضو باختياره، وبطّ الدمامل ونحو ذلك، فقال أكثر أصحابنا منهم القاضي وابن عقيل: لا يفطر؛ لأنه لا نصّ فيه، ولا يمكن إثبات الحكم فيه قياسًا، لجواز أن يكون في الحجامة معنى يختصّه،
---------------
(¬١). س: «حلق».
(¬٢). بعده في ق والمطبوع: «أو» خطأ.
(¬٣). ينظر «الصحاح»: (٥/ ١٨٩٤).
(¬٤). بياض في س.
(¬٥). س: «وضع الحجمة ... في العضو».
(¬٦) ينظر «الفروع»: (٥/ ٨)، و «الإنصاف»: (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).