كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وينكح ما بينه وبين أن يصلي العَتَمَةَ أو يرقد، فإذا صلى العتمةَ ورقد (¬١) مُنِعَ ذلك إلى مثلها من القابلة، فنسخَتْها هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... } الآية (¬٢)» (¬٣) رواهما أحمد في «الناسخ والمنسوخ».
وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى أن الأكل والشرب والنكاح كان مباحًا إلى أن يرقد أو يصلي العشاء.
وقال وَرْقاء: عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: «كانوا يصومون، فإذا أمسوا أكلوا وشربوا وجامعوا، فإذا رقد أحدُهم حرُمَ ذلك كلُّه (¬٤) إلى مثلها من القابلة، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك، فخَفَّف الله عنهم، وأحلَّ لهم الطعامَ والشرابَ والجماعَ قبل النوم وبعده في الليل كله» (¬٥).
وقال عليُّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}: «وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حَرُم عليهم النساءُ والطعام إلى مِثلها مِن القابلة، ثم إن أناسًا (¬٦) من المسلمين أصابوا النساءَ والطعامَ في رمضان بعد العشاء، منهم
---------------
(¬١) س: «أو رقد».
(¬٢) ليست في س.
(¬٣) أخرجه أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٣٨)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن ومنسوخه» (ص ١٩٨).
(¬٤) س: «عليه».
(¬٥) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد»: (١/ ٩٦) واللفظ له، والطبري في «تفسيره»: (٣/ ٢٣٨) بنحوه.
(¬٦) س «ناسًا».

الصفحة 424