كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
على الوصال، وأنهم لا حاجة بهم إلى الفطر، فغضب - صلى الله عليه وسلم - من هذا الظنّ المخطئ، ولأنه مجرّدُ تَرْك الأكل (¬١) بغير نية الصوم على وجهٍ لا يُخَاف معه التلَف ولا تَرْك واجبٍ، ومثل هذا لا يكون محرّمًا.
فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز (¬٢) مِن غير كراهة لما تقدم.
وتعجيل الفطر أفضل لما تقدم أيضًا.
وقد روى حنبل (¬٣) عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طَعِم فيها ولا شرب حتى كلَّمه في ذلك، فشرب سويقًا لمّا طلبه المتوكل.
فقال أبو بكر (¬٤): قوله: «ما أكل فيها (¬٥) ولا شرب» يحتمل أنه لم يره (¬٦) أكل ولا شرب، ويكون قد أكل وشرب بحيثُ لا يراه. قال: لأن أحمد لا يرى أن يخالف النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد روى المرُّوذيُّ عنه أنه كان إذا واصلَ شربَ شربة (¬٧) ماء ... (¬٨)
---------------
(¬١) س: «بلاكل».
(¬٢) في المطبوع زيادة «له» ولا وجود لها في النسخ.
(¬٣) نقل الرواية ابنُ الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص ٣٦٦).
(¬٤) أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال، وقد تقدم النقل عنه مرارًا.
(¬٥) سقطت من س.
(¬٦) ق: «ما رآه». في هامش النسختين حاشية نصها: «هل يزول [يعني الوصال] بمجرّد الفطر [ق: الشرب] أم لابدّ من الأكل؟ ظاهر كلامه أنه يزول بمجرد الفطر» اهـ.
(¬٧) سقطت من س.
(¬٨) بعده بياض في الأصلين.