كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أني أقول: والله لأصومَنَّ النهارَ ولأقومنَّ الليلَ ما عشتُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت الذي تقول ذلك؟» فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصُمْ وأفْطِر، ونَمْ وقُمْ، وصُم من الشهر ثلاثةَ أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر». قال: قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يومًا وأفطر يومين». قال: قلت: فإني أُطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يومًا (¬١) وأفطر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام (¬٢)، وهو أعْدَل الصيام» وفي رواية: «وهو (¬٣) أفضل الصيام» قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أفضل من ذلك». وفي رواية: قال عبد الله بن عمرو: ولأَنْ أكون قبلتُ الثلاثة أيام التي قال (¬٤) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي. رواه الجماعة إلا الترمذيُّ وابن ماجه (¬٥).
وفي رواية عن أبي سلمة، عنه قال: قال (¬٦) لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك تصوم النهارَ وتقوم الليلَ؟!» قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فلا تفعَلْ،
---------------
(¬١) قوله: «وأفطر يومين ... فصم يومًا» سقط من س.
(¬٢) سقطت من س.
(¬٣) ق: «هو».
(¬٤) س: «لأن أكون .. الأيام التي قال لي .. ».
(¬٥) أخرجه أحمد (٦٧٦٠)، والبخاري (٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود (٢٤٢٧)، والنسائي (٢٣٩٢).
(¬٦) «عنه» من س، و «قال» الثانية ليست في ق.

الصفحة 451