كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وعن ثوبان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن صامَ رمضانَ وستّةَ أيامٍ بعد الفطر، كان تمام السنة، مَن (¬١) جاء بالحسنة فَلَه عَشْرُ أمثالها» رواه ابن ماجه (¬٢).
وقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فذلك صيامُ الدّهْر»، و «كان كصيام الدهر» هو مثل قوله لعبد الله بن عَمرو: «صُم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنةَ بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» (¬٣). وكذلك قوله في حديث أبي قتادة: «ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيامُ الدهر كلِّه» (¬٤).
وذلك أن صيام (¬٥) الدهر هو استغراق العمر بالعبادة، وذلك عمل صالح، لكن لِمَا فيه من صومِ أيام النهي والضعفِ عن ما هو أهمّ منه، كُرِه.
فإذا صام ستة أيام (¬٦) مع الشهر الذي هو ثلاثون، كُتب له صيام ثلاثة مئة وستين يومًا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وكذلك فسَّره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فحَصَل له
---------------
(¬١) المطبوع: «ومن».
(¬٢) (١٧١٥). وأخرجه أحمد (٢٢٤١٢)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٤)، وابن حبان (٣٦٣٥) وغيرهم. بسندٍ صحيح، وقد صححه أبو حاتم في «العلل» (٧٤٥).
(¬٣) أخرجه البخاري (١٩٧٦، ٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩).
(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والنسائي (٢٣٨٧).
(¬٥) س: «صوم».
(¬٦) سقطت من المطبوع.

الصفحة 462