كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ويأمر بذلك أمرَ استحباب.
ويدلّ على أنهم قصدوا ترك صومه وجوبًا: ما روى (¬١) علقمةُ قال: أتيتُ ابنَ مسعود ما بين رمضان إلى رمضان، ما من يوم إلا أتيتُه فيه، فما رأيته في يوم صائمًا إلا يوم عاشوراء (¬٢).
وقد تقدم عنه أنه ترك صومه.
وقال الأسود بن يزيد: لم أر رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا بالكوفة آمَرَ (¬٣) بصوم عاشوراء مِن عليٍّ والأشعريّ (¬٤). رواهما سعيد.
ومعلومٌ أنَّ هذا التوكيد لا يليق بمستحبّ؛ لأن يوم عرفة أفضل منه، فإنه يُكَفِّر سنتين، ومع هذا فلم يؤمَرْ به، فثبت أن ذلك إنما كان (¬٥) لوجوبه إذ ذاك، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صامه أولًا بناء على اعتيادهم صومَه قبل الإسلام، كما ذكَرَت عائشة، وموافقةً لموسى - عليه السلام - في صومه، لأنَّا أحقّ به من بني إسرائيل، كما ذكر أبو موسى وابن عباس، ثم نسخ التشبيه بأهل الكتاب في صومه بصوم [ق ٩٠] يومٍ آخر.
---------------
(¬١) س: «روى عن».
(¬٢) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢٨٦٠) والطبري في «تهذيب الآثار»: (١/ ٣٩١ - مسند عمر).
(¬٣) في الأصلين: «آمرا» والمثبت من المصادر.
(¬٤) أخرجه الطيالسي (١٣٠٨) وعبد الرزاق (٧٨٣٦) وابن أبي شيبة (٩٤٥٢، ٩٤٥٣) وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الأسود به.
(¬٥) ق: «هو».

الصفحة 478