كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح في رمضان، ولا يجوز أن تكون صائمة في رمضان عن قضاءٍ ولا تطوُّع.
قيل: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة بضع عشرة ليلة بعد الفتح، وهذه الأيام كلها تسمى أيام الفتح (¬١).
ولا يجوز أن يُعْتَقد أنها أفطرت ناسية؛ لأنها أخبرت أنها كانت صائمة، وإنما كرهت أن تردَّ سُؤرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن التطوُّع لا قضاء فيه بحال، وأنه إن كان قضاءً من رمضان، فعليها القضاء، ولأنه لم يقل: فالله أطعمك وسقاك.
وأيضًا [روى] (¬٢) طلحةُ بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا. فقال: «إني إذًا صائم» ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حَيس، فقال: «أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا» فأكل. رواه الجماعة إلا البخاري (¬٣).
زاد النسائي (¬٤): ثم قال: «إنما مَثَل صومِ التطوُّع مِثْل الرَّجُل يُخْرِج من ماله الصدقةَ، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها».
---------------
(¬١) س: «بمكة بضعة عشر»، وفي آخر الفقرة بياض.
(¬٢) زيادة يستيقيم بها السياق.
(¬٣) أخرجه أحمد (٢٤٢٢٠)، ومسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٤)، والنسائي (٢٣٢٥ - ٢٣٢٧)، وابن ماجه (١٧٠١). ورواية ابن ماجه من طريق طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة به.
(¬٤) (٢٣٢٢).