كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وأما حديث شدَّاد بن أوس إن صح، فيُشْبه ــ والله أعلم (¬١) ــ أن يكون ذلك فيمن يعتاد أبدًا الصومَ ثم تركه لشهوته، فإن هذا مكروه (¬٢).
ويحتمل أن يكون تفسير الشهوة الخفية من جهة بعض الرواة (¬٣) مُدْرَجًا في الحديث؛ يدلّ على ذلك ثلاثةُ أشياء:
أحدها: أن الشهوة الخفية قد فسَّرها أبو داود وغيرُه بأنها حبُّ الرئاسة (¬٤)، ولو كان تفسيرها مرفوعًا لَمَا أقدموا على ذلك.
الثاني: أن تفسيرها بحبِّ الرئاسة أشبه، لأن حبَّ الرئاسة يكون في الإنسان، ويُظهر الأعمالَ الصالحةَ، ولا نعلم أن مقصوده دَرَك الرئاسة.
الثالث: أن الأكل شهوة ظاهرة، فإنه إن لم تكن هي الشهوة الظاهرة لم يكن لنا (¬٥) شهوة ظاهرة.
الرابع: أن قرانه بالرياء دليل على أنه أراد ما هو من جنسه، والذي هو من جنسه هو حبُّ الشَّرَف لا أكل الطعام. والله تعالى أعلم (¬٦).
---------------
(¬١) «أعلم» سقطت من س.
(¬٢) بعده بياض في س.
(¬٣) س: «الرواية».
(¬٤) أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١٠/ ٧٥) من طريق أبي بكر بن أبي داود عن أبيه.
(¬٥) ق: «له».
(¬٦) «والله تعالى أعلم» سقطت من س.

الصفحة 518