كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
هذا الذي عليه أصحابنا، وقد أفتى أبو عبد الله بما ذكره عن ابن المنكدر إذا دعته أمُّه وهو في الصلاة: إن كان في التطوُّع فليجبها.
وقال أحمد في رواية الأثرم وقد سئل عن الرجل يصبح صائمًا متطوِّعًا: أيكون بالخيار؟ والرجل يدخل في الصلاة: أَلَه أن يقطعها؟ فقال: الصلاةُ أشدُّ، لا يقطعها، فإن قطع وقضاها، فليس فيه اختلاف.
قال القاضي: ظاهر هذا (¬١) أنه لم يوجب القضاءَ، وإنما استحبَّه لأنه يخرج من الخلاف.
وقال غير القاضي: هذه الرواية تقتضي الفرقَ بين الصلاة والصيام، وأن الصلاةَ تلزمُ بالشروع.
وهذا الفرق اختيار أبي إسحاق الجوزجاني. لأن الصلاةَ ذاتُ إحرام وإحلال، فلزمت بالشروع كالحج. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مفتاح الصلاة الطُّهُور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (¬٢).
وهذا يعمُّ جميعَ الصلوات، ويقتضي أنه ليس له أن يتحلَّل منها إلا بالتسليم، كما ليس له أن يفتتحها إلا بالطُّهُور، ولا أن يُحْرِم بها إلا بالتكبير.
---------------
(¬١) سقطت من س.
(¬٢) أخرجه أحمد (١٠٠٦)، وأبو داود (٦١، ٦١٨)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، قال عنه الترمذي: «صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم»: (١/ ١٠٢). وينظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٤٨).