كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد رُوي عن السلف أنهم أنكروه؛ فروى أبو داود عن ابن شهاب: أنه كان إذا ذُكر له أنه نُهِي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيّ.
وعن الأوزاعي، قال: ما زلتُ له كاتمًا حتى رأيته انتشر ــ يعني: حديث ابن بسر (¬١) في صوم يوم السبت ــ. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب (¬٢). وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ.
ووجه الأول: ما روى ثورُ بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن بُسْر السُّلَمي، عن أخته الصمّاء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة (وفي لفظ: إلا عودَ عنب أو لحاء شجرة) فَلْيَمُصّه (¬٣)» رواه الخمسة (¬٤)، وقال الترمذي: حديث حسن.
---------------
(¬١) تصحف في س إلى «بشر».
(¬٢) ق: «كذاب».
(¬٣) ق: «إلا لحاء عنب أو عود شجرة» وهو تكرار للفظ السالف، وفي س: «فليمضغه» وقد جاءت به الرواية.
(¬٤) أخرجه أحمد (٢٧٠٧٥)، وأبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٧٥)، وابن ماجه (١٧٢٦). وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٦٣)، والحاكم: (١/ ٤٣٤) والنووي والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٧/ ١٧٩). وقد أعلَّ هذا الحديث وأنكره جماعةٌ من الأئمة، وقال الحافظ في «البلوغ» (ص ١٧٩): «رجاله ثقات إلا أنه مضطرب». ينظر تفصيله في: «البدر المنير»: (٥/ ٧٥٩ - ٧٦٣)، «حكم صوم يوم السبت في غير الفريضة» للدكتور سعد آل حميد (ص ٢٤ - ٣١).