كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
مسألة (¬١): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من (¬٢) العشر الأواخر من رمضان).
الأصل في هذه الليلة قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... } السورة إلى آخرها، وقوله سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (¬٣) [البقرة: ١٨٥]، وقوله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: ٣].
قال ابن أبي (¬٤) نَجِيح، عن مجاهد: «بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجلٌ لبس السلاحَ في سبيل الله ألْفَ شهر فلم يضعه عنه. فذكر ذلك رسولُ (¬٥) الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، فعجبوا من قوّته (¬٦)، فأنزل الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣]، يقول الله تعالى: ليلة القدر [ق ١٠١] خيرٌ لكم من تلك الألف شهر التي لبس ذلك الرجل فيها السلاحَ في سبيل الله فلم يضعه عنه (¬٧)» رواه آدمُ بن أبي إياس، عن الزنجي، عنه (¬٨).
---------------
(¬١) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤١٩)، و «المغني»: (٤/ ٤٤٧ - ٤٥٤)، و «الفروع»: (٥/ ١٢٢ - ١٢٥)، و «الإنصاف»: (٧/ ٥٥٠ - ٥٦٠).
(¬٢) س: «في».
(¬٣) في س أكمل الآية إلى قوله (الفرقان) ثم كتب فوقها (حـ إلى) والظاهر أنها كانت حاشية أدرجها الناسخ في المتن ثم نبّه عليها.
(¬٤) «أبي» سقطت من س.
(¬٥) س: «لرسول».
(¬٦) المطبوع: «قوله»، تصحيف.
(¬٧) ق: «لبس فيها السلاح وذلك الرجل في سبيل الله».
(¬٨) رواه آدم بن أبي إياس كما في «تفسير مجاهد»: (٢/ ٧٧٣). ورواه أيضًا ابن أبي حاتم: (١٠/ ٣٤٥٢)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٧٢٩) والبيهقي: (٤/ ٣٠٦) من طرق عن الزنجي به.