كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وعن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن عمر قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أسمع عن ليلة القدر؟ فقال: «هي في كلِّ رمضان» رواه أبو داود (¬١) وقال: رواه (¬٢) سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعن أبي العالية: أن أعرابيًّا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فقال له: متى ليلة القدر؟ فقال: «اطلبوها في أول ليلة (¬٣)، وآخر ليلة، والوتر من الليالي». رواه أبو داود في «مراسيله» (¬٤).
قيل: أما حديث عبد الله وأبي العالية إن صح، فإنه ــ والله أعلم ــ كان قبل أن يَعْلم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنها في العشر الأواخر، كما فسره أبو سعيد، فإنه أخبر أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرَّاها في العشر الأوسط، ثم أُعْلِمَ أنها في الأواخر، وأمر أصحابه بتحرِّيها في العشر البواقي.
وكذلك [حديث] ابن عمر وغيره يدلُّ على أن العلم بتعيينها (¬٥) في العشر الأواخر كان متجدِّدًا، فإذا وقع التردُّدُ بين الأوسط والآخر، علم أن الشكّ قبل العلم.
---------------
(¬١) (١٣٨٧). وقد أعله أبو داود كما نقله المصنف، وقال الدارقطني في «علله»: (١٢/ ٣٧٨): «الموقوف أشبه». وينظر «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٦٧). وصححه ابن القطان الفاسي مرفوعًا في «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٥٥).
(¬٢) س: «رواية».
(¬٣) سقطت من س.
(¬٤) (٧٩).
(¬٥) س: «بتعيّنها».

الصفحة 557