كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وأما حديث ابن عمر فمعناه ــ والله أعلم ــ أنها في جميع الرمضانات (¬١) لا تختص ببعض الرمضانات الموجودة على عهد الأنبياء عليهم السلام، فإن ابن عمر قد صحَّ عنه أنه أخْبَر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتماسها في العشر الأواخر.
وذلك أن بعض الناس توهَّم أنها رُفِعَت لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فتلاحَى فلانٌ وفُلان فرُفِعَتْ» وإنما رُفع عِلْمُها ومعرفتُها في ذلك العام؛ لأنه خرج ليخبرهم بها، فأُنْسِيَها. ومن هذا الباب رفع القرآن ونحوه.
ويدلُّ على ذلك قوله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢١٦]، وقوله: «وعسى أن يكون خيرًا» (¬٢).
وارتفاعُ بركة ليلة القدر لا خيرَ فيه للأمة، بخلاف نسيانها، فإنه قد يكون فيه خير للاجتهاد في العشر كلِّه.
وقوله بعد ذلك: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» ولولا أنها موجودة بعد هذا الرفع لم تُلْتَمَس.
فقد روى عبد الرزاق (¬٣)، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ليلة القدر، فقيل له: قد كانت [مع النبيين] (¬٤) ثم رُفِعت حين
---------------
(¬١) س: «الرمضان».
(¬٢) العبارة في ق: «وعسى أن تكرهوا شيئًا يكون خيرا»، وفي س كتبت الآية إلى قوله: «وهو شر لكم» وكتب فوقها «لا ... إلى». ولعلها ما أثبت. والحديث سبق تخريجه.
(¬٣) المصنف (٤/ ٢٥٥). ويزيد تابعي ثقة، فالحديث مرسل.
(¬٤) في النسختين: «ترتفع»، خطأ، وكتب فوقها في س إشارة قريبة من إشارة اللحق. والمثبت من المصدر.

الصفحة 558