كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
باب
الاعتكاف
مسألة (¬١): (وهو لزوم المسجد (¬٢) لطاعةِ الله فيه).
جِماع معنى الاعتكاف: الاحتباس (¬٣) والوقوف والمقام.
يقال: عَكَفَ على الشيء يعكُف ويعكِف عُكوفًا، وربما قيل: عَكْفًا: إذا أقبل عليه مواظبًا. ومنه قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: ١٣٨]. وقوله سبحانه ــ حكاية عن إبراهيم عليه السلام ــ: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: ٥٢]، وقوله أيضًا: {قَالُوا (¬٤) نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: ٧١]. فعدَّاه باللام؛ لأن المعنى: أنتم لها عابدون ولها قانتون.
ومرَّ عليٌّ - رضي الله عنه - بقوم يلعبون بالشِّطْرَنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! (¬٥).
---------------
(¬١) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤٢٨)، و «المغني»: (٤/ ٤٥٥)، و «الفروع»: (٥/ ١٣٢ - ١٣٣)، و «الإنصاف»: (٧/ ٥٦٠).
(¬٢) ق: «مسجد».
(¬٣) ق والمطبوع: «والاحتباس» خطأ.
(¬٤) ليست في س.
(¬٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٦٦٨٢)، وأحمد ــ كما في «منتخب علل الخلال» (٤١) و «الأمر بالمعروف» له (ص ٧٩) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة»: (٢/ ٣٦١)، من رواية ميسرة بن حبيب النهدي، عن علي. وميسرة لم يدرك عليًّا، كما نصّ عليه أحمد. وله طرق أخرى لا تخلو من مقال. ينظر «إرواء الغليل» (٢٦٧٢).