كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

إليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجد (¬١)، فأرجّله وأنا حائض». رواه البخاري (¬٢).
لأنه قد جاور الله سبحانه بلزومِه (¬٣) بيتَه ومكانًا واحدًا لعبادته، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: أنا جليسُ مَنْ ذَكَرني» (¬٤).
ويُسمى المُقامُ بمكة: مجاورةً؛ لأنه مجاورٌ بيتَ الله، كما يجاور الرجلُ بيتَ الرجل.

مسألة (¬٥): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ).
في هذا فصلان:
أحدهما
أن الاعتكاف سنة وقُربة بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا (¬٦) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: ١٢٥]، وقوله في الآية الأخرى: {وَالْقَائِمِينَ} [الحج: ٢٦]. وقوله
---------------
(¬١) س: «رأسَه إليّ وهو مجاور في المساجد».
(¬٢) (٢٠٢٨).
(¬٣) ق: «بلزوم».
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣١ و ٣٥٤٢٨)، وأبو نعيم في الحلية: (٦/ ٤٢)، والبيهقي في الشعب (٦٧٠). موقوفًا على كعب الأحبار. وسنده صحيح إليه.
(¬٥) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤٢٨)، و «المغني»: (٤/ ٥٥٦)، و «الفروع»: (٤/ ١٣٢)، و «الإنصاف»: (٧/ ٥٦٢).
(¬٦) في النسختين: «وطهر» خطأ، وسبق التنبيه على مثله.

الصفحة 578