كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أبو داود (¬١): قلت لأحمد: تعرف في فضل الاعتكاف شيئًا؟ قال: لا، إلا شيئًا ضعيفًا. وكذلك نقل أبو طالب.
قيل: فَرْقد السبخي رجلٌ صالح، قد كتب الناسُ أحاديثَه، وأحاديث الترغيب والترهيب يُتسامح في أسانيدها، كما قال أحمد: إذا جاء الترغيب والترهيب سهَّلنا، وإذا جاء الحلالُ والحرامُ شدّدْنا. (¬٢)
وقول أحمد: «إلا شيئًا ضعيفًا»: إشارة إلى أن إسناده ليس قويًّا، وهذا القَدْر قدرٌ (¬٣) لا يمنع الاحتجاج به في الأحكام، فكيف في الفضائل (¬٤)؟!
وقد روى إسحاق بن راهويه، عن أبي الدرداء، قال: «من اعتكف ليلةً كان له كأجر عُمْرة، ومَن اعتكف ليلتين كان له كأجر عمرتين ... » (¬٥) ثم ذكر على قدر ذلك.

الفصل الثاني
أنه ليس بواجب في الشرع (¬٦)، بل يجب بالنذر، وهذا إجماع.
---------------
(¬١) المسائل (ص ١٣٧).
(¬٢) أخرجه الحاكم في «المدخل إلى الإكليل» (ص ٦٢)، والخطيب في «الكفاية» (ص ١٣٣).
وفي هامش النسختين تعليق نصه: «قال القاضي: فظاهر هذه الأخبار الواردة في فضل الاعتكاف غير مقطوع على صحتها».
(¬٣) ليست في س.
(¬٤) س: «بالفضائل».
(¬٥) لم أقف عليه.
(¬٦) س: «بالشرع». والأثر لم نقف عليه.

الصفحة 581