كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وهذا لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ المعتكفات إذا حِضْن أن يُقِمْن في رِحاب المسجد (¬١).
قال القاضي: إن كانت مَحُوْطة عن الطريق، وعليها أبواب، فهي تابعة للمسجد.
وإن كانت مُشرَعة على (¬٢) الطريق وغير مَحُوطة (¬٣)، مثل رحاب جامع المنصور، ورحاب جامع دمشق، فحكمها حكم الطريق، لا يجوز الخروج إليها لغير حاجة.
فإن قلنا: الرَّحْبة من المسجد، فكذلك المنارة التي فيها. وإن قلنا: ليست هي منه، ففي الخروج إلى المنارة التي فيها الوجهان (¬٤).

الفصل الثالث (¬٥)
أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة، سواء كانت (¬٦) الجماعة تتم بدون المعتكف أو لا تتم إلا به، حتى لو اعتكف رجلان في مسجد، فأقاما به الجماعة جاز.
---------------
(¬١) سيأتي لفظ الحديث وتخريجه (ص ٧٠٥).
(¬٢) ق: «مشروعة». وكانت «على» في النسختين «عن» فأصلحتها.
(¬٣) س: «مجازة» بالجيم، و ق «محازة» بالحاء، والظاهر ما أثبت، والنص في «المستوعب»: (١/ ٤٣٥).
(¬٤) ق: «وجهان».
(¬٥) ينظر «المغني»: (٤/ ٤٦١ - ٤٦٢)، و «الفروع»: (٥/ ١٣٦ - ١٣٨).
(¬٦) س: «كان».

الصفحة 592