كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
والنجاد والدارقطني (¬١) وقال: الضحَّاك لم يسمع من حذيفة.
وقد رواه حربٌ (¬٢) عن الضحَّاك، عن النزّال بن سَبْرة، قال: أقبل ابن مسعود وحذيفة من النجف، وأشرفوا على مسجد الكوفة، فإذا خيام مبنية، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: أناس اعتكفوا. فقال (¬٣) ابن مسعود: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام. فقال حذيفة: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلُّ مسجدٍ له إمام ومؤذِّن فإنه يُعتكَف فيه».
فإن قيل: جُويبر ضعيف متروك، ويدلُّ على ضعف الحديث: أن مذهب حذيفة أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، بدليل ما رُوي عن إبراهيم، قال: «دخل حذيفة مسجدَ الكوفة، فإذا هو بأبْنِيَةٍ مضروبة، فسأل عنها، فقيل: قوم يعتكفون، فانطلق إلى ابن مسعود، فقال: ألا تعجب من قوم يزعمون أنهم معتكفون بين دارك ودار الأشعري؟ فقال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأتَ، وحفظوا ونسيتَ. فقال حذيفة: لقد علمت [أنه لا اعتكاف] (¬٤) إلا في ثلاثة
---------------
(¬١) أخرجه سعيد ــ كما في «المحلى»: (٥/ ١٩٦) و «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٠) ــ والدارقطني (٢٣٥٧). وقال ابن الجوزي في «التحقيق»: (٢/ ١٠٩): «هذا الحديث في نهاية الضعف، الضحَّاك لم يسمع من حذيفة، وجُويبر ليس بشيء».
(¬٢) أخرجه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٧٢٢) من طريق جُويبر عن الضحاك به، وتقدم أن جويبر واهٍ. وأخشى أن قوله: «حرب» مصحف عن «جويبر» بدليل ما بعده فالله أعلم.
(¬٣) س: «فقالوا: ناس اعتكفوا قال»، و ق: «عكفوا». والذي في «الغيلانيات» أن القائل: لا اعتكاف) هو حذيفة والذي أجابه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ابن مسعود.
(¬٤) سقط من النسختين، والاستدراك من المصادر.