كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وأبغضُ الأعمال إلى الله تعالى البِدَع، لا اعتكاف إلا في مسجدٍ تُقام فيه (¬١) الصلاة» رواه حرب (¬٢).
مع ما تقدم عن غيره من الصحابة، فإنهم لم يفرقوا بين الرجال والنساء، وعائشةُ منهم، ومعلوم أنها لا تهمل شأن اعتكافها، ولم يُعْرَف عن صحابي خلافُه، لاسيما والصحابي إذا قال: بدعة، عُلِم أنه غير مشروع. كما أنه إذا قال: سُنة، عُلِم أنه مشروع.
فعلى هذا يجوز اعتكافها في كلِّ مسجد، سواء أقيمت فيه الجماعةُ أو لم تُقَم.
هكذا ذكر كثير من أصحابنا، منهم القاضي في «المجرَّد» وأبو الخطاب (¬٣) وابن عقيل وعامةُ المتأخرين؛ لأن الجماعة ليست واجبة عليها، فسيَّان في حقها مسجد الجماعة (¬٤) وغيره.
وقد روى ابنُ أبي مُلَيكة قال: «اعتكفَتْ عائشةُ بين حراء وثبير، فكنَّا نأتيها هنالك (¬٥)، وعبدًا (¬٦) لها يؤمُّها» رواه حرب (¬٧).
---------------
(¬١) ليست في س.
(¬٢) قال ابن مفلح في «الفروع»: (٥/ ١٤١) عن هذه الرواية «إسنادها جيد»، ورواه البيهقي: (٤/ ٣١٦) من رواية علي الأزدي، عن ابن عباس بنحوه، وفي إسناده لين.
(¬٣) ينظر «الهداية» (ص ١٦٦).
(¬٤) المطبوع: «جماعة» خلاف النسخ.
(¬٥) المطبوع: «هناك» خلاف النسخ.
(¬٦) س: «وعبد».
(¬٧) ورواه أيضًا عبد الرزاق (٨٠٢١) عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة.