كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وركن الاعتكاف شيئان:
أحدهما: لزوم المسجد، فلو خرج منه لغير حاجة، بطل اعتكافُه، كما نبين إن شاء الله تعالى.
الثاني: النية، فلا يصحّ الاعتكاف حتى يقصد [ق ١١٤] لزومَ المسجد لعبادة الله، فلو لزم المسجدَ من غير قصدٍ، لم يكن معتكفًا، ولو قصدَ القعودَ فيه لعبادة يعملها (¬١)، كصلاة مكتوبة أو تعلُّم عِلْم أو تعليمه.
وإذا (¬٢) قطع النية بأن نوى ترك الاعتكاف، بطل في قياس قول أصحابنا، كما قلنا في الصوم والصلاة والطواف ونحوها (¬٣).
ويتخرَّج على قول ابن حامد ... (¬٤)
فأما الصوم (¬٥)، فإن السنة للمعتكف أن يكون صائمًا؛ لأن الله سبحانه ذكر آية الاعتكاف في ضمن آية الصوم، ولأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسَّرَ الاعتكافَ بفعله، وإنما كان (¬٦) يعتكفُ في شهر رمضان وهو صائم.
وقد أجمعَ الناسُ على استحباب الصوم للمعتكف، ولأن الصومَ أعْوَنُ
---------------
(¬١) س: «يعلمها»، خطأ.
(¬٢) ق: «إذا».
(¬٣) في هامش الأصلين حاشية نصها: «لو ترك الاعتكاف هل يحتاج أن ... بزمان الاعتكاف وتقديره بالعمل أو بالزمان».
(¬٤) بياض في النسختين.
(¬٥) ينظر «المغني»: (٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و «الفروع»: (٥/ ١٤٢ - ١٤٣).
(¬٦) ليست في س.

الصفحة 611