كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الناس. فقال (¬١) عمر: يا عبد الله، اذهب إلى تلك الجارية فخَلِّ سبيلَها».
وأيضًا عن عبد الله بن (¬٢) بُدَيل، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً أو يومًا (¬٣) عند الكعبة، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: «اعتكف وصم». قال: فبينما هو معتكف إذ كبَّر الناسُ، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قال: سبي هوازن، أعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وتلك الجارية فأَرْسِلْها معهم. رواه أبو داود (¬٤).
فهذا نصٌّ في أنه أمَرَه بالصيام، ودليلٌ على أن الاعتكاف كان نهارًا؛ لأن تكبير الناس وانتشارهم في أمورهم وظهور عتق السبي إنما يكون (¬٥) بالنهار.
قال عبد الله بن عمر: بعثتُ بجاريتي إلى أخوالي في بني جُمَح ليصلحوا لي منها، حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم إذا فرغتُ، فخرجتُ من المسجد، فإذا الناس يشتدون، فقلتُ: ما شأنكم؟ فقالوا: ردَّ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) «ما هذا .. فقال» سقط من س.
(¬٢) س: «بن عمر» خطأ.
(¬٣) المطبوع: «يومها» تصحيف.
(¬٤) (٢٤٧٤). وأخرجه الدارقطني (٢٣٦١)، والحاكم: (١/ ٤٣٨). قال الدارقطني عقب إخراجه: «سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر , لأن الثقات من أصحاب عَمرو بن دينار لم يذكروه , منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم , وابن بُدَيل ضعيف الحديث». وقال البيهقي في «المعرفة»: (٣/ ٤٥٩): «هذا منكر، قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته». وينظر «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٩٣) للألباني.
(¬٥) ق: «كان».

الصفحة 617