كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

نساءنا وأبناءنا. فقلت: دونكم صاحِبَتَكم، فهي في بني جُمَح، فانْطَلَقوا فأخذوها (¬١).
وأيضًا، فقد روى إسحاق بن راهويه عن ابن عمر أنه قال: «لا اعتكاف أقلَّ من يوم وليلة» (¬٢). وقد روى عنه سعيد أنه قال: «لا اعتكاف إلا بصوم» (¬٣). فلو كان يروي عن عمر: أنه اعتكف ليلةً مفردةً، لما قال هذا ولا هذا.
وقد أجاب أصحابنا (¬٤) عن الأول بجواز أن يكونا واقعتين، وبجواز أن يكون عَنَى باليوم الليلةَ، لأن رواية البخاري صريحة بأنه اعتكف ليلة، وأما الرواية الأخرى، فقال الدارقطني: «سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عَمرو بن دينار لم يذكروه، منهم: ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن بديل ضعيف».
وأيضًا، قد (¬٥) تقدم في حديث عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فتركه، واعتكف في العشر الأُوَل من شوَّال».
وفي لفظ: «فترك الاعتكافَ ذلك الشهر ثم اعتكف عشرًا من شوّال» (¬٦).
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة»: (٥/ ١٩٧). وأصله في مسلم (١٦٥٦).
(¬٢) لم أقف عليه، وقد اشتهر هذا القول عن مالك أنه كان يقول به في أول الأمر، ثم رجع وقال: لا اعتكاف أقل من عشرة أيام. ينظر «المدونة»: (١/ ٢٩٧)، و «الكافي»: (١/ ٣٥٢) لابن عبد البر.
(¬٣) رواه عبد الرزاق (٨٠٣٣) من طريق عطاء عنه، وهو مرسل. ورواه مالك في «الموطأ» عن نافعٍ مقطوعًا من قوله.
(¬٤) ق: «فقد»، وسقطت «أصحابنا» من س.
(¬٥) من س.
(¬٦) هذه الفقرة من س.

الصفحة 618