كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ولا قياس صحيح، والحكم إنما يثبت بواحدة (¬١) من هذه الجهات، بخلاف نفي الاشتراط فإنه ثابت بالنفي الأصلي، وعدمِ الدليل الدال على الإيجاب.
وأما حديث عائشة، فقد ذكر أبو داود وغيره أن المشهور أنه [ليس] (¬٢) من قولها.
وكذلك قول الزهري: «السنة» عَنَى به السنة في اعتقاده، كما يقول الفقيه: حُكْم الله في هذه المسألة كذا وكذا، والسنة أن يفعل كذا، وحكم الشريعة كذا، يعني به: فيما علِمْتُه (¬٣) وأدْرَكْتُه.
والذي يبين أن الزهريَّ لم يكن عنده بذلك أثرٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما رواه سعيد (¬٤)، عن الدراوردي عن أبي سُهَيل، قال: «كان على امرأة من أهلي اعتكاف، فسألتُ عمرَ بن عبد العزيز؟ فقال: ليس عليها صيام، إلا أن تجعله على نفسها. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا بصوم. فقال له عمر: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا. قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فعن عمر؟ قال: لا. وأظنه [ق ١١٦] قال: عن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فخرجت من عنده، فلقيت طاووسًا وعطاء، فسألتهما. فقال طاووس: كان فلان (¬٥) لا يرى عليها صيامًا
---------------
(¬١) س: «بواحد».
(¬٢) زيادة ليستقيم المعنى، وينظر ما سبق (ص ٦١٢).
(¬٣) ق: «الشيعة .. فيما عملته» تصحيف، ثم أصلح الكلمة الأخيرة في الحاشية.
(¬٤) ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى»: (٥/ ١٨١). وأخرجه الدارمي (١٦٤)، والطحاوي في «أحكام القرآن» (١٠٧٢)، و «مشكل الآثار»: (١٠/ ٣٥٠)، والبيهقي: (٤/ ٣١٨ - ٣١٩) عن الدراوردي به.
(¬٥) كذا في رواية سعيد بن منصور، وفي رواية الباقين: «ابن عبّاس» وسيشير المؤلف إلى ذلك قريبًا.

الصفحة 620