كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
اعتكاف عشر (¬١)، لزمه متتابعًا، وإن جاز تفريقه فكذلك الشهر.
وإذا نذر اعتكاف ثلاثين يومًا، فقال القاضي: يلزمه التتابع كما يلزمه في الشهر، كما لو حلف لا يكلِّمه عشرةَ أيام.
فعلى هذا إن نذر اعتكاف ليلتين، فقال: يحتمل أن يلزمه ليلتان ويوم.
وقال أبو الخطاب (¬٢): يجوز أن يفرقهما (¬٣)، وإن أوجبنا التتابُعَ في لفظ الشهر؛ لأن أحمد فرَّق بين اللفظين في نذر الصيام (¬٤)؛ فقال في رواية ابن الحكم في رجل قال: لله عليَّ أن أصوم عشرة أيام: يصومها متتابعًا. وإذا قال: شهرًا، فهو متتابع، وإذا قال: ثلاثين يومًا، فله أن يفرِّق.
فعلى هذا: إن (¬٥) نذر اعتكاف عشرة أيام، تلزمه متتابعةً كما يلزمه الصوم.
وقال ابن عقيل عن أحمد: الفرق بين الأيام والشهر، فأوجب التتابع في الشهر دون الأيام.
وزعم القاضي أنه لا فرق بين ثلاثين يومًا وعشرة أيام. قال: ولعله سهو من الراوي. وليس كما قال؛ لأن عدول الحالف عن لفظ (شهر) إلى لفظ (ثلاثين يومًا) مع أنه أصل، وهو خلاف المعتاد، دليلٌ على أنه أراد معنًى
---------------
(¬١) بياض في س.
(¬٢) في «الهداية» (ص ١٦٧).
(¬٣) س: «يفرقها».
(¬٤) س: «اللفظتين في الصيام».
(¬٥) س: «إذا».