كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وهذا لأن لفظ الناذر اقتضى اعتكاف جميع اليوم كما اقتضى صوم جميع اليوم، وقد تعذَّر ذلك، فعليه القضاءُ في الاعتكاف، كما عليه قضاءُ الصوم والكفارة لفوات المعين ... (¬١)

مسألة (¬٢): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو (¬٣) فِعل).
وفيه فصلان:
أحدهما
أن الذي ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالعبادات المحضة التي بينه وبين الله تعالى، مثل: القرآن، وذِكْر الله تعالى، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، والتفكّر، ونحو ذلك.
فأما العبادات المتعلِّقة بالناس، مثل: إقراء القرآن، والتحديث، وتعليم العلم، وتدريسه، والمناظرة فيه، ومجالسة أهله ــ إذا قصد به وجه الله تعالى، لا المباهاة ــ فقال (¬٤) الآمدي: هل الأفضل للمعتكف أن يشتغل بإقراء القرآن
---------------
(¬١) بياض في الأصلين.
(¬٢) ينظر «المستوعب»: (١/ ٤٣٧)، و «المغني»: (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٣)، و «الفروع»: (٥/ ١٨٨ - ١٨٩)، و «الإنصاف»: (٧/ ٦٢٨ - ٦٣٤).
(¬٣) س: «و».
(¬٤) كتب فوقها في ق: «فذكر». والآمدي هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي، من أكبر أصحاب القاضي أبي يعلى (ت ٤٦٧). ينظر «ذيل طبقات الحنابلة»: (١/ ١١ - ١٤).

الصفحة 647