كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أحمد (¬١).
قالوا: ويجوز الحديث ما لم يكن إثمًا؛ لحديث صفية أنها زارت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ليلًا في معتَكَفه فحدَّثَتْه (¬٢).
قال أحمد في رواية الأثرم: لا بأس أن يقول للرجل: اشتَرِ لي كذا، واصنع كذا.
وفي معنى ذلك ما يأمر به مما يحتاجه، أو يأمر بمعروف من غير إطالة؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما كان معتكفًا أطْلَع رأسَه من القُبَّة، وقال: «مَن كان اعتكفَ معي، فليعتكف العَشْرَ الأواخرَ ... » الحديث (¬٣)، وتحدَّث مع صفية بنت حُيَيّ.
قالوا: فإن خالف وخاصَم أو قاتل لم يبطل اعتكافُه؛ لأنّ ما لا يُبطل العبادةَ مباحُه لا يبطلها محظورُه، كالنظر (¬٤)، وعكسه الجماع.

فأما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام.
قال ابن عقيل: يكره الصمتُ إلى الليل. وقال غيره من أصحابنا: بل (¬٥) يحرم مداومة الصمت.
والأشبه: أنه إن صَمَتَ عن كلام واجب ــ كأمر بمعروف ونهي عن منكر
---------------
(¬١) وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٨٠٤٩) بنحوه. وإسناده جيّد، وقد سبق بلفظ آخر.
(¬٢) أخرجه البخاري (٢٠٣٨، ٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥).
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) س: «كالفطر».
(¬٥) ليست في س.

الصفحة 653