كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وتَنْهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت» رواه أحمد (¬١).
وعن قيس بن أبي (¬٢) حازم، قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أَحْمُس، يُقال لها: زينب! فكلّمها (¬٣) فأبَتْ أن تتكلَّم. فقال: ما بال هذه؟ قالوا: حجَّت مُصْمِتةً. فقال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية، فتكلّمَتْ» رواه البخاري (¬٤).
فقد بينت الأخبارُ أن هذا منهيٌّ عنه في الصوم والإحرام وفي غيرها. ويتوجَّه أن يباح هذا للمعتكف؛ لأنه بمنزلة الطائف والمصلي، بخلاف الصائم والمحرم ... (¬٥)
وأما (¬٦) قول مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: ٢٦] أي: صمتًا، فذاك كان في شريعة مَن قبلنا، وقد نُسِخ ذلك في شرعنا.

قال ابن عقيل وغيره من أصحابنا: ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن (¬٧) الكلام؛ لأنه استعمالٌ له في غير ما وُضِع له، فأشْبَه استعمال المصحف في التوسُّد والوزن ونحو ذلك.
---------------
(¬١) (٢١٩٥٤). وإسناده صحيح، وينظر «السلسلة الصحيحة»: (٦/ ١٠٧٣).
(¬٢) «أبي» سقط من س.
(¬٣) في النسختين والمطبوع: «فقال لها»، والتصويب من البخاري، وسقطت «فكلَّمها» من المطبوع.
(¬٤) (٣٨٣٤).
(¬٥) بياض في النسختين.
(¬٦) ق: «فأما».
(¬٧) س: «من».

الصفحة 655