كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد جاء: «لا تُناظِر بكتاب الله» (¬١). قيل: معناه: لا تتكلَّم به عن (¬٢) الشيء تراه كأنك ترى رجلًا قد جاء في وقته، فتقول: لقد {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى}.
قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الخرَّاز صالحًا، وكان من عادته الإمساك عن الكلام في شهر رمضان، [ق ١٢١] فكان يخاطب بآي القرآن فيما يعرض له من الحوائج، فيقول في إذنه: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ}، ويقول لابنه في عشية الصوم: {مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا} آمرًا له أن يشتري البقل. فقلت له: هذا تعتقده عبادة وهو معصية. فصَعُب عليه، فقلت: إن هذا القرآن العزيز نزل في بيان أحكام شرعية، فلا يُستعمل في أغراض دنيوية، وما هذا إلا بمثابة صرّك السِّدْرَ والأُشنان في ورق المصحف. فهَجَرني ولم يصغ إلى الحُجّة (¬٣).
---------------
(¬١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧٩٥) عن الزهري. وزاد: «ولا بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». يقول: لا تنتزع بكلام يشبهه.
وينظر «الفروع»: (٥/ ١٨٩)، و «شرح السنة»: (١/ ٢٠٢) للبغوي.
(¬٢) س: «عند».
(¬٣) النص في «تلبيس إبليس»: (٢/ ٨٩٩)، وينظر «المتحف في أحكام المصحف» (ص ٥٢٦) حاشية (٤). قال ابن مفلح في «الفروع»: (٥/ ١٨٩): «وذَكَر شيخُنا (أي: ابن تيمية): إن قُرئ عند الحُكم الذي أُنزل له أو ما يُناسبه ونحوه فحَسَن، كقوله لمَن دعاه لذنب تابَ منه: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا}، وقوله عند ما أهمه: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}».