كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وفي رواية متفق عليها (¬١): وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد.
وفي لفظ للبخاري (¬٢): كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عنده أزواجه، فرُحْنَ، فقال لصفية بنت حُيَي: «لا تعجلي حتى أنصرفَ مَعَكِ»، وكان بيتها في دار أسامة (¬٣)، فخرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معها، فلقيه رجلان ... (وذكر الحديث).
وهذا صريحٌ بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج معها من المسجد، وأن قولها: «حتى إذا (¬٤) بلغتُ بابَ المسجد عند باب أم سلمة» تعني: بابًا غير الباب الذي خرج منه، فإن حُجَر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت شرقيَّ المسجد وقِبْليّه (¬٥)، وكان للمسجد عدة أبواب، أظنها ستة، فيمر على الباب بعد الباب، والرجلان رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه المرأة خارج المسجد، فإنه لو كان هو (¬٦) في المسجد لم يحتَجْ إلى هذا الكلام.
وقوله: «لا تعجلي حتى أنصرف معك»، وقيامه معها ليقلِبَها دليلٌ على أن مكانها كان بينه وبين المسجد مسافة يُخَاف فيها من سير المرأة وحدها
---------------
(¬١) البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥).
(¬٢) (٢٠٣٨).
(¬٣) زاد في المطبوع بدون أقواس «بن زيد».
(¬٤) «إذا» ليست في ق.
(¬٥) في النسختين والمطبوع: «وقبلته» وكذلك جاء في «الفتاوى»: (٢٧/ ١٤١، ٤١٨) والظاهر ما أثبت، وانظر «جامع المسائل»: (٣/ ٤٧ و ٤/ ١٦٤)، و «الرد على البكري»: (١/ ١٦٣)، و «الفتاوى»: (٢٧/ ٣٢٣).
(¬٦) من ق.