كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الجنازة؟ قال: أرجو. كأنه لم ير به بأسًا (¬١).
ويشبه أن تكون هي الآخرة؛ لأن ابن الحكم قديم.
وهذه اختيار عامة أصحابنا: الخرقي (¬٢)، وأبي بكر، وابن أبي موسى (¬٣)، والقاضي وأصحابه، وغيرهم. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان. فعُلِم أن هذه سنة الاعتكاف، وفعله يفسر الاعتكاف المذكور في القرآن.
وقد تقدم حديثُ عائشة - رضي الله عنها -: «على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسَّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا يخرج (¬٤) إلا لما لابدّ منه».
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجة، والمريضُ فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة» متفق عليه (¬٥).
وعنها قالت: «كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يمرّ بالمريض وهو معتكف، فيمرّ كما هو، ولا يُعرّج يسأل عنه» رواه أبو داود (¬٦)، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن
---------------
(¬١) نقلها أبو يعلى في «التعليقة الكبيرة»: (١/ ٤٣).
(¬٢) «المختصر» (ص ٥٢).
(¬٣) ينظر «الإرشاد» (ص ١٥٥).
(¬٤) س زيادة: «لحاجة».
(¬٥) أخرج البخاري (٢٠٢٩) القدر المرفوع منه، ومسلم (٢٩٧) بلفظه.
(¬٦) (٢٤٧٢). ومن طريقه البيهقي: (٤/ ٣٢١). وفي سنده ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف كما في «الميزان»: (٣/ ٤٢٠)، وينظر «البدر المنير»: (٥/ ٧٧٧)، و «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٩٢) للألباني. وهو ثابت من فعل عائشة كما أخرجه مسلم (٢٩٧). ووقع بعدها في س «وعن».

الصفحة 667