كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
عدم الشرط، كما أنه يجوز أن يشترط يومًا ويومًا (¬١) لا، ويملك أن يطأ في اليوم الذي لم ينذر اعتكافه، ومع هذا لا يملك أن يطأ.
فأما اشتراط المباح، فعلى ما ذكره القاضي: لا يجوز.
وقال بعض أصحابنا: يجوز شَرْط ما يحتاج إليه، كالأكل والمبيت في المنزل؛ لأن الاعتكاف يجب بعقده، فكان الشرط إليه فيه كالوقف. ولأنه لا يختص بقَدْر (¬٢)، فإذا شَرَط الخروجَ فكأنه نَذَر القدرَ الذي أقامه.
أما الأكل، ففيه عن أحمد روايتان، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما المبيت، فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم. قيل له: وتجيزُ الشرطَ في الاعتكاف؟ قال: نعم. قلت له: فيبيت في أهله؟ قال: إذا كان تطوُّعًا جاز.
فأخَذَ بعضُ أصحابنا من هذا جواز شرط المبيت لجواز شرط الأكل، وليس (¬٣) بجيد؛ فإن أحمد أجاز الأكل بالشرط مطلقًا، وأجاز المبيت في الأهل إذا كان متطوِّعًا (¬٤)، ولم يعلِّقه بشرط، فعُلِمَ أنه لا يجوز في النذر.
وليس هذا لأجل الشرط، بل لأن التطوُّع له تركُه متى شاء، فإذا بات في أهله، فكأنه اعتكف (¬٥) النهار دون الليل.
---------------
(¬١) سقط من س «يو» في «ويومًا».
(¬٢) ق: «بنذر».
(¬٣) ق: «ليس». ويصح إذا ضبطنا أول العبارة على المصدرية «فأخْذُ بعضِ».
(¬٤) س: «مقطوعًا».
(¬٥) ق: «يعتكف».