كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال أبو بكر: إذا جامع الرجلُ بطَل اعتكافُه، ويَسْتَقْبِل، فإن كان نذرًا كان عليه كفارة يمين والقضاء لما أفسد.
وظاهر هذا أن عليه أن يستقبل التطوُّعَ، ولا كفارة فيه.
وهكذا نقل حنبل: إذا واقع المعتكفُ أهلَه بطلَ اعتكافُه، وكان عليه أيام مكان ما أفسده، ويَسْتَقْبِل ذلك، ولا كفَّارة عليه إذا كان الذي واقع ليلًا، ليس (¬١) هو واجبًا فتجب عليه الكفارة.
فجعل عليه استقبال القضاء مطلقًا، وخصَّ الكفارةَ بالواجب.
وكذلك قوله في رواية حنبل وابن منصور (¬٢): إذا وقَعَ المعتكفُ على امرأته (¬٣)، انتقضَ اعتكافُه، وعليه الاعتكاف مِن قابل.
وفي لفظ: والمعتكف يقع بأهله يبطل اعتكافه، وعليه الاعتكاف من قابل. ولم يفرِّق بين النذر والتطوُّع، وهذا يحتمل شيئين:
أحدهما: أنه ليس له أن يخرج من الاعتكاف لغير عذر.
والثاني: أنه ليس له أن يطأ مع نية الاعتكاف؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧].
---------------
(¬١) س: «وليس».
(¬٢) «المسائل»: (٣/ ١٢٥٩). وسبق أن ذِكْر الاعتكاف من قابل في «مسائل ابن هانئ»: (١/ ١٣٨).
(¬٣) ق: «إذا واقع المعتكفُ امرأتَه». والمثبت من س موافق لما في المسائل.

الصفحة 691