كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

اللبث لمحادثة أهله. فأما إن أكل وهو مارٌّ فلا بأس بذلك؛ لأنه لا احتباس فيه.
وقال القاضي: يتوجَّه أن يقال: له أن يخرج للأكل في بيته؛ لأن الأكل في المسجد دناءةٌ وسقوطُ مُروءة، ولأنه قد يخفي جِنْس قُوتِه عن الناس، ويكره أن يُطّلع عليه (¬١)، مثل الشعير والذرة.
وقال القاضي وابن عقيل: إذا خرج لحاجة، فأراد أن يقيم للأكل، فالحكم فيه وفي الخروج للأكل ابتداءً واحد.
قال شيخنا (¬٢): يجوز أن يأكل اليسير في بيته، مثل اللقمة واللقمتين مع أهله، فأما جميع أكله، فلا.
وهذا ــ والله أعلم ــ غلَطٌ على ابن حامد، فإنه لا (¬٣) يُجَوّز الخروجَ ابتداء، وإنما يجوِّز الأكلَ اليسيرَ إذا خرج لحاجة، كما يجوِّز السؤالَ عن المريض في طريقه.
وقال أبو الخطاب (¬٤): إذا خرج لما لا بدّ منه من الأكل والشرب وقضاء حاجة الإنسان، لم يبطُل اعتكافُه، والصوابُ: المنصوصُ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان، وهذا يقتضي أنه كان يأكل في المسجد، ولأن الخروج من المسجد منافٍ للاعتكاف، فلا يباح منه إلا
---------------
(¬١) من س.
(¬٢) القائل هو القاضي أبو يعلى.
(¬٣) سقطت من المطبوع.
(¬٤) في «الهداية» (ص ١٦٧).

الصفحة 702