كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فإن خرج مختارًا للأداء، بطَلَ اعتكافُه، سواء كان (¬١) قد تعيَّن عليه التحمُّل أو لم يتعيَّن.
فصل (¬٢)
وإذا حاضت المرأةُ أو نَفِسَت، فإنه يجب أن تخرج من المسجد؛ لأن المسجد لا يحلّ لجنب ولا حائض، لاسيما إن كانت قد نذرت الصومَ في الاعتكاف، أو قلنا: لا يصحّ إلا بصوم، فإن الحيض لا يصح معه الصوم، ولأن الاعتكاف من جنس الصلاة والطواف، فنافاه الحيض.
قال في رواية حنبل: والمعتكفة إذا حاضت، اعتزلت المسجدَ حتى تطهر، فإذا طهرت قضت ما عليها من الاعتكاف والصومُ ولا كفارة عليها.
وكذلك قال أبو بكر: إذا حاضت خرجت، فإذا طهرت رجعت، فبَنَت على اعتكافها.
قال القاضي: إذا خرجت من المسجد، كان لها المضيِّ إلى منزلها لتقضي حيضها ثم تعود. نصَّ عليه.
وقال الخِرَقي وابنُ أبي موسى (¬٣) وغيرهما: تضرب خباءً في الرَّحْبة.
قال القاضي: وهذا على طريق الاختيار لتكون بقرب المسجد؛ وذلك
---------------
(¬١) من س.
(¬٢) ينظر «المغني»: (٤/ ٤٧٣)، و «الفروع»: (٥/ ١٦٦ - ١٦٨)، و «الإنصاف»: (٧/ ٦٠٥ - ٦٠٦).
(¬٣) ينظر «المختصر» (ص ٥٢)، و «الإرشاد» (ص ١٥٥).

الصفحة 704