كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعن مهران أبي (¬١) صفوان (¬٢) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجَّل (¬٣)». رواه أبو داود (¬٤).
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجَّل، فإنه قد يمرض المريض، وتَضِلُّ الراحلة، وتَعرِض الحاجة». رواه أحمد، وابن ماجه (¬٥)، وفيه أبو إسرائيل المُلائي.
فأمر بالتعجيل كما أمر به في الحديث الأول، وأمْرُه بالتعجيل من أراده لا يمنع الوجوب، فإن إرادة الواجب واجبة، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: ٢٨]، ويجب عليه أن يريده ويعزِم عليه حين وجوبه عليه، وإنما ذكره ــ والله أعلم ــ بالإرادة ليبين (¬٦) أنه في الحين [ق ١٥٧] الذي يعزم
---------------
(¬١) س: «بن». وهو خطأ.
(¬٢) كذا على صورة المُرسل في النسختين. والصواب: «عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... »، كما في مصادر التخريج.
(¬٣) ق: «فليعجل».
(¬٤) برقم (١٧٣٢). وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٧٣) والحاكم (١/ ٤٤٨) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو صفوان هذا سمّاه غيره مهران مولى لقريش، ولا يعرف بالجرح». ومع جهالة حال أبي صفوان هذا، فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
(¬٥) أحمد (١٨٣٤، ٢٩٧٣، ٣٣٤٠)، وابن ماجه (٢٨٨٣). وأبو إسرائيل الملائي ــ واسمه إسماعيل بن خليفة العَبْسي ــ ضعيف، ولكنه قد توبع، كما سبق.
(¬٦) ق: «لتبيين».