كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وكذلك الأعرابي الذي جاء من أهل نجدٍ ثائرَ الرأس (¬١)، الذي قال: لا أزيد على هذا ولا أنقصُ منه، إنما ذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والزكاة والصوم.
وكذلك الذي أوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعملٍ يُدخِله الجنة، أمره بالتوحيد والصلاة والزكاة وصوم رمضان (¬٢).
وقد تقدمت هذه الأحاديث في أول الصيام، مع أنه قد ذكر ابن عبد البر (¬٣) أن (¬٤) قدوم وفد عبد القيس كان سنة تسع. وأظنه وهمًا، ولعله سنة سبع؛ لأنهم قالوا: إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر. وهذا إنما يكون قبل فتح مكة.
وأما ذكر الحج في حديث ضِمام بن ثعلبة في بعض طرقه (¬٥)، فقد (¬٦) تقدم اختلاف الناس في وفود ضِمام (¬٧)، وبينا أن الصواب أنه إنما وفد سنة تسع، فيكون الحج إنما فُرض سنة تسع، وهذا يطابق نزول الآية في تلك السنة. وهذا شبيه بالحق فإن سنة ثمان وما قبلها كانت (¬٨) مكة في أيدي الكفار، وقد غيَّروا شرائع الحج، وبدَّلوا دين إبراهيم عليه السلام، ولا يُمكِن مسلمًا أن يفعل الحج إلا على الوجه الذي يفعلونه، فكيف يَفرِض الله على
---------------
(¬١) أخرج حديثه البخاري (٤٦) ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٩٧) ومسلم (١٤) من حديث أبي هريرة.
(¬٣) في «الاستيعاب» (١/ ٢٦٣) و «الدرر» (ص ٢٦٩).
(¬٤) «أن» ساقطة من ق.
(¬٥) ورد ذكر الحج عند مسلم (١٢) من حديث ثابت عن أنس.
(¬٦) في النسختين: «وقد». ولعل الصواب ما أثبته ليكون جواب «أما».
(¬٧) في أول الكتاب.
(¬٨) س: «كان».

الصفحة 116