كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة، ثم عادوا لمثل هذه القصة، قال: فكانوا يحجون (¬١) في كل شهرٍ عامين حتى وافق حجةُ أبي بكر الآخِرَ من العامين في ذي القعدة، ثم حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجته التي حج، فوافق ذلك ذا الحجة، فلذلك يقول النبي (¬٢) - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض».
وكذلك في رواية أخرى عن مجاهد (¬٣) قال: هذا في شأن (¬٤) النسيء؛ لأنه كان ينقص من السنة شهرًا.
وروى سفيان عن عمرو عن طاوس (¬٥) قال: الشهر الذي نزع الله من الشيطان المحرم.
وروى أبو يعلى الموصلي (¬٦) عن إبراهيم في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} قال: النسيء المحرم.
وروى أحمد (¬٧) عن أبي وائل في قوله عز وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} الآية، قال: كان
---------------
(¬١) بعدها في س: «عامين». وستأتي.
(¬٢) «النبي» ليست في ق.
(¬٣) أخرجها آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (١/ ٢٧٧) باللفظ المذكور سواء، والطبري (١١/ ٤٤٢) وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٩١) بنحوه.
(¬٤) ق: «سياق».
(¬٥) لم أقف عليه.
(¬٦) ليس في «مسنده» المطبوع، ولعله في «المسند الكبير».
(¬٧) لم أجده عنده، وقد أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (١٠١٥ - التفسير) والطبري (١١/ ٤٥٣) وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٩٤).

الصفحة 119