كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وهذا إنما يكون إذا كانت جعالة؛ لأنه لم يوجب عليه إتمام الحج، ولا احتسب له بما أنفق، وجعل التالف من ضمانه، وهذه أحكام الأجعال.
وإن أخذها نفقة ــ سواء قلنا: تصح الإجارة أو لا تصح ــ فإنه يكون بمنزلة الوكيل والنائب المحض، كالنائب في القضاء والأعمال العامة، ويكون ما يأخذه بمنزلة الرزق الذي (¬١) يُرزَقه الأئمة والقضاة والمؤذنون. فلو تلف أو ضلّ الطريق أو أُحصِر (¬٢) أو مات أو مرض لم يكن عليه ضمان ما أنفق، ولو تلِفَ المال (¬٣) بغير تفريطٍ منه لم يضمن، ولم يكن عليه إتمام بقية العمل، ويحتسب (¬٤) للمستنيب بما عمله، وعلى هذا أكثر نصوصه.
قال في رواية ابن منصور (¬٥): في رجل أُعطي دراهمَ يحج بها عن إنسان، فمات في بعض الطريق، فليس عليه شيء مما أنفق، ويحجوا (¬٦) بالباقي من حيث بلغ هذا الميت.
وقال في رواية أحمد بن الحسين (¬٧): إذا دفع إلى رجل مالًا يحج به عن رجل، فضاع منه في بعض الطريق، فلا غُرم عليه (¬٨)، قيل له: فيُجزِئ عن الموصي
---------------
(¬١) «الذي» ساقطة من ق.
(¬٢) «أو أحصر» ساقطة من المطبوع.
(¬٣) «المال» ساقطة من المطبوع.
(¬٤) س: «ويحسب».
(¬٥) الكوسج في «مسائله» (١/ ٥٩٦) و «التعليقة» (١/ ٩٨).
(¬٦) س: «ويحجون». والمثبت من ق وأصول «التعليقة» و «مسائل الكوسج».
(¬٧) كما في «التعليقة» (١/ ٩٨) مختصرًا.
(¬٨) س: «له».

الصفحة 137