كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الصوم إن سلمناه، فعلى هذا إذا خالف ونوى النفل أو النذر ففيه روايتان منصوصتان:
إحداهما: أنه (¬١) يقع عن حجة الإسلام كما ذكره الشيخ، وهو اختيار أكثر أصحابنا.
قال عبد الله (¬٢): قلت لأبي: من نذر أن يحج وما حج حجة الإسلام، قال: لا يجزئه، يبدأ بفريضة الله، ثم يقضي ما أوجب على نفسه. واحتج بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن امرأة سألته، فقال: هذه حجة الإسلام، أوفي (¬٣) بنذرك.
ومعنى قوله: لا يُجزئه عنهما، بل تكون الأولى لحجة الإسلام وإن نوى النذر؛ لأنه احتج بحديث ابن عمر.
وقال مرة (¬٤): قلت لأبي: من حج عن نذره ولم يكن حج حجة الإسلام، يجزئ عنه من حجة الإسلام؟ [ق ١٧٢] قال: كان ابن عباس يقول: يجزئه من حجة الإسلام، وقال ابن عمر: هذه حجة الإسلام أوفي بنذرك.
فقد حكى اتفاقهما على أن ذلك يجزئ عن حجة الإسلام، وأفتى بذلك، وإنما اختلفا في الإجزاء عن النذر.
---------------
(¬١) «أنه» ليست في ق.
(¬٢) في ق: «قال ابن منصور قال عبد الله». وفي س كما أثبتنا، وفي هامشها: «ابن منصور». وقول أحمد في «المسائل» برواية عبد الله (ص ٢٢٠) وبرواية إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ٥١٧). وهو في «التعليقة» (١/ ١١٤) نقلًا عنهما.
(¬٣) في النسختين ــ هنا وفيما يأتي ــ: «أوف». والتصويب من مسائل عبد الله.
(¬٤) أي عبد الله في «مسائله» (ص ٢٢٠) ونحوه في (ص ٢٢٤).