كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
والثانية: لا يجزئ عن الفرض، قال في رواية ابن القاسم (¬١) في الرجل يحج ينوي التطوع: فالحج والصوم سواء لا يجزئ إلا بنية.
وهذا اختيار أبي بكر (¬٢)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإنما لكل امرئ (¬٣) ما نوى» (¬٤)، ولأنها إحدى العبادات، فلا تجزئ عن الفرض بنية النفل، كالصوم والصلاة. وهذه الرواية مترددة بين صحة النفل ــ وعلى ذلك حملها القاضي (¬٥) ــ وبين فساد الإحرام، وإذا قلنا فاسد فهل يمضي فيه؟ ... (¬٦).
فعلى هذا هل يصح بنية مطلقة؟ ... (¬٧).
ووجه الأول: ما احتج به أحمد من حديث ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -، فعلى هذا إذا أحرم بالنذر، وقلنا يجزئه عن حجة الإسلام فهل عليه قضاء النذر (¬٨)؟ على روايتين. وإن نوى عن الفرض فقط أو نوى عنهما، أصحُّهما عليه قضاؤه، كما قاله (¬٩) ابن عمر، وهو منصوصه في رواية عبد الله. والثانية: يكفيه عنهما، اختاره أبو حفص.
---------------
(¬١) كما في «التعليقة» (١/ ١١٤).
(¬٢) كما في المصدر السابق.
(¬٣) ق: «لامرئ».
(¬٤) أخرجه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب.
(¬٥) في «التعليقة» (١/ ١١٤).
(¬٦) بياض في النسختين.
(¬٧) بياض في النسختين.
(¬٨) ق: «بالنذر».
(¬٩) في المطبوع: «قال».