كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وقال في رواية أبي داود (¬١): وقّت لأهل العراق من ذات عرق (¬٢).
وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ والله أعلم ــ وقَّت المواقيت ثلاثَ طبقات، فوقَّت أولًا ثلاث مواقيت، فلما فُتحت اليمن وقَّت لها، ثم وقَّت للعراق.
فالأول: ما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُهِلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، ويُهِلُّ أهل الشام من الجحفة، ويُهِلُّ أهل نجد من قرن». قال ابن عمر: وذُكِر لي ولم أسمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ويُهِلُّ أهل اليمن من يلملم»، وفي لفظ (¬٣): «ومُهَلُّ أهل الشام مَهْيَعة، وهي الجُحفة». رواه الجماعة إلا الترمذي (¬٤)، وفي رواية لأحمد (¬٥): قال ابن عمر: وقاسَ الناس ذاتَ عرقٍ بقَرْنٍ.
والثاني: ما روى ابن عباس، قال: وقَّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم (¬٦)، فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. وفي لفظ: «من غيرهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهلُّه من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلّون منها». وفي لفظ: «ومن كان دونهن فمن حيث
---------------
(¬١) (ص ١٤٠) نحوه.
(¬٢) «عرق» ساقطة من س.
(¬٣) «ويهل أهل اليمن من يلملم وفي لفظ» ساقطة من المطبوع.
(¬٤) أحمد (٥٠٧٠، ٥٠٨٧، ٥١١١) والبخاري (١٣٣، ١٥٢٥، ١٥٢٨) ومسلم (١١٨٢) وأبو داود (١٧٣٧) والنسائي (٢٦٥١، ٢٦٥٢) وابن ماجه (٢٩١٤).
(¬٥) برقم (٤٤٥٥) وإسنادها صحيح.
(¬٦) بعدها في ق: «قال».

الصفحة 179