كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقال أبو عاصم (¬١): ثنا محمد بن راشد عن مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت لأهل العراق ذات عرق.
وعن عطاء قال: وقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق ذات عرق (¬٢). رواه سعيد (¬٣).
فهذا قد روي مرسلًا من جهة أهل المدينة ومكة والشام، ومثل هذا يكون حجة.
وعن هشام بن عروة عن أبيه (¬٤) قال: وقَّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق ذات عرق. رواه أحمد (¬٥) عن وكيع عنه.
وعن الحارث بن عمرو السَّهْمي، قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنًى أو عرفاتٍ، وقد أطاف به الناس، قال: فيجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قال: ووقّت ذات عرق لأهل العراق. رواه أبو داود والدارقطني (¬٦). ولفظه: «وقّت لأهل اليمن يلملم أن يُهِلّوا منها، وذات عرق لأهل العراق».
وذهب أبو الفرج ابن الجوزي (¬٧) وغيره من أصحابنا إلى أن ذات عرق
---------------
(¬١) أخرجه من طريقه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٠٢).
(¬٢) «وعن عطاء ... عرق» تكررت في المطبوع.
(¬٣) وأخرجه أيضًا الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٤٢)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٢٦٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٧) من طريق الشافعي.
(¬٤) بعدها في ق: «رضي الله عنه». وعروة تابعي.
(¬٥) في «مسائله ــ رواية أبي داود» (ص ١٤٠)، ورواه البيهقي (٥/ ٢٩) عن ابن جريج عن هشام به.
(¬٦) أبو داود (١٧٤٢) والدارقطني (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٨) وقال في «معرفة السنن والآثار» (٧/ ٩٧): «في إسناده من هو غير معروف».
(¬٧) في كتابه «مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن» (ص ٧٦). وانظر «فتح الباري» (٣/ ٣٨٩، ٣٩٠).