كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

إنما ثبتت بتوقيت عمر - رضي الله عنه - اجتهادًا، ثم انعقد الإجماع على ذلك؛ لما روى ابن عمر قال: لما فُتِح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ (¬١) لأهل نجد قرنًا، وإنه جَوْرٌ عن (¬٢) طريقنا، وإنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شقَّ علينا، قال: «فانظروا حَذْوَها من طريقكم»، قال: فحدَّ لهم ذات عرق. رواه البخاري (¬٣).
فهذا يدل على أنها حُدَّتْ بالاجتهاد الصحيح؛ لأن من لم يكن على طريقه ميقات فإنه يُحرِم إذا حاذى أقرب المواقيت إلى طريقه، وهم يحاذون قرنًا (¬٤) إذا صاروا بذات عرق، ولو كانت منصوصة لم يحتج إلى هذا، وأحاديث المواقيت (¬٥) لا تعارض هذا.
فعلى هذا هل يستحب الإحرام من العقيق؟ ... (¬٦).
والأول هو الصواب، لما ذكرناه من الأحاديث المرفوعة الجياد الحسان التي يجب العمل بمثلها، مع تعددها، ومجيئها مسندةً ومرسلةً من وجوه شتى (¬٧).
---------------
(¬١) س: «وقت». والمثبت موافق لرواية البخاري.
(¬٢) ق: «على».
(¬٣) رقم (١٥٣١).
(¬٤) س: «نجدًا».
(¬٥) س: «التوقيت».
(¬٦) بياض في النسختين.
(¬٧) وذهب بعض المحدّثين إلى أنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في تحديد ذات عرق. انظر «التمييز» للإمام مسلم (ص ٢١٤ - ٢١٥)، و «صحيح ابن خزيمة» عقب الحديث (٢٥٩٢). وراجع «فتح الباري» (٣/ ٣٩٠).

الصفحة 183