كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وغيره العمرة أهلَّ من الحلّ (¬١)، وأدناه من التنعيم.
وقال أيضًا (¬٢):ليس على أهل مكة عمرة؛ لأنهم يعتمرون في (¬٣) كل يوم يطوفون بالبيت، فمن أراد منهم أن يعتمر خرج إلى التنعيم أو تجاوز الحرم.
وذلك لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: ثم (¬٤) خرجتُ معه ــ تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ في النفر الآخر حتى نزل المحصَّب ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: «اخرجْ بأختك من الحرم فلْتهِلَّ بعمرة، ثم لتطُفْ بالبيت، فإني أنتظركما هاهنا». قالت (¬٥): فخرجنا، فأهللتُ ثم طفتُ بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في منزله في جوف الليل، فقال: «هل فرغتِ؟»، قلت: نعم، فأذَّن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمرَّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة. متفق عليه (¬٦).
وفي روايةٍ (¬٧) متفق عليها (¬٨) من حديث القاسم والأسود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، يصدُر الناس بنُسُكينِ وأصدُر بنُسُكٍ واحد، قال: «انتظري، فإذا طهرتِ فاخرجي إلى التنعيم، فأهِلِّي منه، ثم ائْتِينا بمكان كذا وكذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نَصَبك».
---------------
(¬١) ق: «الحرم». وفي هامشها: لعله الحل.
(¬٢) أي الإمام أحمد، وذلك في رواية ابن الحكم، وقد سبق ذكرها.
(¬٣) «في» ليست في س.
(¬٤) في المطبوع: «لما»، خلاف النسختين والبخاري.
(¬٥) «قالت» ساقطة من المطبوع.
(¬٦) البخاري (١٥٦٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٣).
(¬٧) «متفق عليه وفي رواية» ساقطة من ق.
(¬٨) البخاري (١٧٨٧) ومسلم (١٢١١/ ١٢٦).