كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

تعظيمًا للحرم، وقد دخل ابن عمر بغير إحرام (¬١).
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن الحج والعمرة إنما تجب مرةً واحدة، فلو أوجبنا على كل من [ق ١٧٩] دخلها أن يحج أو يعتمر لوجب أكثر من مرة.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المواقيت (¬٢): «هنّ لهنّ ولكل من أتى عليهنّ من غير أهلهنّ ممن كان يريد الحج والعمرة»، وهذا لا يريد حجًّا ولا عمرة.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع هو وأصحابه من حنين إلى مكة ... (¬٣).
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث عثمان عام الحديبية ليخبرهم بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة (¬٤).
ولأن الصحابة الذين بعثهم لاستخراج خُبَيب ... (¬٥).
ولأن هذه قُربة مشروعة لتعظيم البقعة فلم تجب؛ كتحية المسجد الحرام بالطواف وتحية غيره بالصلاة.
وهل يجوز أن يحضر عرفةَ والموسمَ مع الناس من لم يَنْوِ الحج ولم
---------------
(¬١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٤٢٣) وابن أبي شيبة (١٣٧٠٠) والطحاوي في «أحكام القرآن» (١٦٥٦ - ١٦٥٨) من طُرق عن نافع عنه، وعلّقه البخاري في «صحيحه» (٣/ ١٧) مختصرًا بصيغة الجزم. وستأتي بعض ألفاظه.
(¬٢) «في المواقيت» ليست في س.
(¬٣) بياض في النسختين.
(¬٤) أخرجه أحمد (١٨٩١٠) بإسناد حسن من حديث المِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة حديبية.
(¬٥) بياض في النسختين. والحديث أخرجه أحمد (١٧٢٥٢) بإسناد ضعيف. وانظر «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥) و «طبقات ابن سعد» (٤/ ٢٣٤).

الصفحة 208