كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

يُحرِم من أهل مكة (¬١) أو غيرهم؟ ظاهر حديث عمر وابن عمر - رضي الله عنهما - (¬٢) أنه لا يجوز، تعظيمًا للفعل كتعظيم المكان.
ووجه الأول: ما روي عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا يَدْخُلْ (¬٣) مكةَ تاجرٌ ولا طالبُ حاجةٍ إلا وهو محرم». رواه سعيد والأثرم (¬٤)، وفي رواية قال: «لا يدخلنَّ أحد من الناس مكةَ من أهلها ولا من غيرهم غيرَ حرامٍ». رواه حرب (¬٥). ولا يُعرَف له مخالف، وسنتكلم على أثر ابن عمر.
وأيضًا ما روي عن مجاهد وطاوس قالا (¬٦): ما دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (¬٧) إلا وهم محرمون (¬٨).
وفي رواية عن هشام بن حُجَير أظنه عن طاوس قال: ما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة إلا محرمًا إلا عامَ الفتح (¬٩).
---------------
(¬١) «مكة» ليست في س.
(¬٢) لعل المقصود بحديث عمر ما سبق تخريجه (ص ١١١).
(¬٣) س: «لا يدخلن».
(¬٤) ومن طريق سعيد رواه الطحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٦٣) و «أحكام القرآن» (١٦٥٩) وإسناده حسن. ورواه في «الشرح» أيضًا بنحوه بإسناد آخر صحيح.
(¬٥) ورواه أيضًا البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٧٧) بنحوه.
(¬٦) س: «قال».
(¬٧) ق: «هو وأصحابه».
(¬٨) عزاه المؤلف إلى سعيد، وذكره القاضي في «التعليقة» (٢/ ١٩٧) وقال: «روى أبو حفص في كتابه بإسناده عن مجاهد وطاوس ... » إلخ. وأبو حفص هو عُمر بن إبراهيم العُكبري (ت ٣٨٧).
(¬٩) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦٩٧) من هذا الطريق. وأخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (١٨٢٦) بنحوه من طريق معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه.

الصفحة 209