كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ مُحرِمًا. رواه الجماعة (¬١)، ولفظه متفق عليه.
وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. رواه مسلم والنسائي (¬٢)، ورواه بقية الجماعة (¬٣) إلا البخاري، ولم يقولوا: «بغير إحرام».
ولأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلوا عام الفتح كذلك بغير إحرام.
فإن قيل: فهذا خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه قال: «لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار» (¬٤).
قيل: الذي خُصَّ به - صلى الله عليه وسلم - جوازُ ابتداء القتال فيها، ولما أبيح له ذلك أبيح له (¬٥) تركُ الإحرام، فإذا أبيح نوع من القتال لغيره شَرِكَه في صفة الإباحة.
وأيضًا فإن من أبيح له القتال قد أبيح له بها سفكُ الدم الذي هو أعظم المحظورات، فلَأنْ (¬٦) يباح له سائر المحظورات أولى، ولأنه يحتاج إلى الدخول بغير إحرام، فأشبه الحطَّابة (¬٧).
---------------
(¬١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٤٢٣) وفيه قوله، ومن طريقه: أحمد (١٢٠٦٨) والبخاري (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧) وأبو داود (٢٦٨٥) والترمذي (١٦٩٣) والنسائي (٢٨٦٧) وابن ماجه (٢٨٠٥).
(¬٢) مسلم (١٣٥٨) والنسائي (٢٨٦٩).
(¬٣) أحمد (١٤٩٠٤) وأبو داود (٤٠٧٦) والترمذي (١٧٣٥) وابن ماجه (٢٨٢٢، ٣٥٨٥).
(¬٤) أخرجه البخاري (١١٢) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن غيره من الصحابة.
(¬٥) «أبيح له» ساقطة من المطبوع.
(¬٦) س: «فأن».
(¬٧) الذين يجمعون الحطب.

الصفحة 216