كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وكذلك من دخلها خائفًا لفتنةٍ عرضتْ ونحو ذلك، لما رواه مالك في «الموطأ» (¬١) عن نافع أن (¬٢) ابن عمر أقبلَ من مكة، حتى إذا كان بقُدَيد جاءه خبرٌ فرجع، فدخل مكة بغير إحرام.
وعن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: خرج ابن عمر من مكة يريد المدينة، فلما بلغ قُدَيدًا بلغه عن جيشٍ قدمَ المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام. رواه سعيد (¬٣).
وهذا الجيش ... (¬٤).
ولأن الخائف .... ولم يذكر القاضي و [غيره] (¬٥) دخولها (¬٦) إلا لقتال مباح أو حاجة تتكرر، كما ذكره الشيخ، ومقتضى كلامهم أن الخائف الذي لا يقاتل لا يدخلها إلا محرمًا. وتأوَّل القاضي (¬٧) فعل ابن عمر على أنه أحرم من دون الميقات ولم يحرم منه، وإنما أحرم مِن دونِه لأنه لم يقصد قصْدَه (¬٨) ابتداءً. وإنما تأوَّل هذا لأنه بلغه أن ابن عمر دخل بغير إحرام، ولو بلغه السياق الذي ذكرناه لم يتأوَّل هذا التأويل.
---------------
(¬١) (١/ ٤٢٣) وقد سبق تخريجه.
(¬٢) ق: «عن».
(¬٣) ومن طريقه الطحاويُّ في «أحكام القرآن» (١٦٥٧).
(¬٤) بياض في النسختين هنا وفيما يأتي. وانظر أخبار هذا الجيش الذي سيَّره مروان إلى المدينة ليأخذها له من نائب ابن الزبير، في كتب التاريخ ضمن وقائع سنة خمس وستّين.
(¬٥) مكانه بياض في النسختين.
(¬٦) س: «دخلوها».
(¬٧) في «التعليقة» (٢/ ٢٠٠).
(¬٨) س: «يقصده قصد».

الصفحة 217