كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
من (¬١) بلادك، قال: هو كما قال. رواه سعيد (¬٢)، وذكره أحمد وقال: قال علي: أحرِمْ من دُوَيرة أهلك.
فقد توافق عمر وعلي - رضي الله عنهما - على أن إتمامها (¬٣) أن ينشئها من بلده، فيسافر لها سفرًا مفردًا كسفر الحج، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أنشأ لعمرة الحديبية والقضية سفرًا من بلده. وهذا مذهبنا، فإن العمرة التي يُنشئ لها سفرًا من مصره أفضلُ من عمرة المتمتع وعمرةِ المُحرِم (¬٤) والعمرةِ من المواقيت، وهذا هو الذي كان يقصده عمر بنهيهم عن المتعة (¬٥) أن ينشئوا للعمرة سفرًا آخر.
فأما أن يراد به الدخول في الإحرام من المصر فكلَّا؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قد زجر عن ذلك، وعلي لم يفعله قطُّ هو ولا أحد من الخلفاء الراشدين، بل لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يكون التمام الذي أمر الله به لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من خلفائه (¬٦) ولا جماهير أصحابه؟
وقوله: «أن تُحرِم من أهلك» كما يقال: «تحجّ من أهلك» و «تعتمر من أهلك» لمن سافر سفر الحج، وإن كان لا يصير حاجًّا ولا معتمرًا حتى يُهِلَّ بهما، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل
---------------
(¬١) «من» ساقطة من س.
(¬٢) سبق تخريجه (ص ١٩٩).
(¬٣) في المطبوع: «تمامها»، خلاف النسختين.
(¬٤) أي الذي في الحرم، ويخرج لها إلى أدنى الحلّ.
(¬٥) كما أخرجه مسلم (١٢٢١، ١٢٢٢) من حديث أبي موسى الأشعري. وفيه ذكر سبب المنع. وانظر «فتح الباري» (٣/ ٤١٨).
(¬٦) ق: «الخلفاء».